آقا ضياء العراقي
82
مقالات الأصول
ولو تم تقريب شيخنا العلامة في تأسيس الأصل - من أن نسبة مؤدى الخبر إلى الشارع افتراء ( 1 ) - أمكن دعوى حكم العقل - أيضا - بعدم جواز [ الإسناد ] بالخبر ، لقبح الافتراء [ عليه فتتم ] حينئذ الأدلة الأربعة على مدعى المانعين ، فتدبر . وعلى أي حال لا يخفى ما في هذه الوجوه من الضعف . أما آية النهي عن الأخذ بغير العلم فهي إنما تتم لو لم يقم دليل على حجيته ، وإلا فيقتضي لسانه حكومته على هذا الدليل ، لأن لسان تتميم الكشف يوجب العلم بالواقع ، فيحكم على الآية المزبورة . وأما أخبار ما لا يوافق ، فهي ظاهرة في نفي الحجية ، فهي حينئذ منصرفة عن موارد الجمع والتوفيق مع الكتاب ، بل وما كان بلسان شرح الكتاب وتفسيره أيضا خارجة عنها ، إذ لا يصدق عرفا عدم موافقتها له ، وحينئذ ينحصر موردها بعدم الموافق بنحو التباين غير القابل للتوفيق بينهما عرفا ، ونحن - أيضا - نلتزم به من جهة الجزم بترجيح قطعي السند على الظني . وأما أخبار المخالفة ففي جملة منها ما دل على عدم صدورها ، وحينئذ لا يبقى مجال لشمولها لموارد الجمع والتفسير للجزم الاجمالي بصدورها ، كما أن ما دل على نفي حجيتها أيضا - كالطائفة السابقة - منصرفة عن موارد الجمع والتفسير ، فيختص مصبها بموارد المخالفة [ بنحو التباين ] الذي نحن ملتزمون بطرحها كما أشرنا آنفا . وأما اجماع السيد فموهون بدعوى الشيخ الاجماع على خلافه ( 2 ) ، بل مثل
--> ( 1 ) راجع الفرائد : 49 . ( 2 ) عدة الأصول 1 : 337 ، طبعة مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .